مرتضى الزبيدي
289
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
خائفا مع جهله فازداد علما علم أن الحجة قد تأكدت عليه فيزداد خوفا وإشفاقا وذلا وتواضعا فالعلم من أعظم ما يتكبر به ؛ ولذلك قال تعالى لنبيه عليه السلام : وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ الشعراء : 215 ] ، وقال عز وجل : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [ آل عمران : 159 ] ووصف أولياءه فقال : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ [ المائدة : 54 ] وكذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه العباس رضي اللّه عنه : « يكون قوم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقولون : قد قرأنا القرآن فمن أقرأ منا ومن أعلم منا » ثم التفت إلى أصحابه وقال : « أولئك منكم أيها الأمة أولئك هم وقود النار » . ولذلك قال عمر رضي اللّه عنه لا تكونوا جبابرة العلماء فلا يفي علمكم بجهلكم . ولذلك استأذن تميم الداري عمر رضي اللّه عنه في القصص فأبى أن يأذن له وقال له : إنه الذبح ، واستأذنه رجل كان إمام قوم إنه إذا سلم من صلاته ذكرهم فقال : إني أخاف أن تنتفخ حتى تبلغ الثريا . وصلى حذيفة بقوم فلما سلم من صلاته قال : لتلتمسن إماما غيري أو لتصلن وحدانا ، فإني رأيت في نفسي أنه ليس في